الشيخ محمد الجواهري
208
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> 23 : 137 ، وفي كلها قلنا إن إمكان الجمع بالحمل على الاستحباب ممكن لكثرة استعمال « فيه الزكاة » فيما يتأكد فيه الاستحباب ، فمع ورود « لا زكاة فيه » يكون قوله « فيه الزكاة » دالاً على الاستحباب ، لا الثبوت الذي لا يجوز مع الترك حتّى يكون بينهما تناقض وتضاد وتعاند . والحمل على التقية فرع عدم إمكان الجمع ، ومع امكانه لا وجه للحمل على التقية . ثمّ إن دلالة هاتين الموثقتين على ثبوت الزكاة على العاملة واضح ، ولذا تكون معارضة للصحاح المتقدمة ، فتحمل على التقية إن لم يكن الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب . وأما احتمال كون نظر السائل في الموثقة الثانية إلى الإبل العاملة السائمة وهي التي تستخدم للنقل بين الأمصار وتجوب البراري والصحراي ، فتكون عاملة سائمة ، لأن عملها فيما هو فيه رعيها وهو البراري والصحاري ، فيكون جواب الإمام ( عليه السلام ) بوجوب الزكاة فيها دالاً على نفي شرطية عدم كونها عاملة في وجوب الزكاة في السائمة ، فتجب الزكاة في السائمة عاملة كانت أم لا ، لا أن شرط الزكاة أن لا تكون عاملة مضافاً إلى كونها سائمة . واستشهد المحتمل حفظه الله لهذا الاحتمال بقوله : بأن ما فرضه السائل في سؤاله هو أنّ الإبل تكون للجمّال - وهو المتنقل بين المدن - وأن إبله في بعض الأمصار - أي الأمصار الاُخرى - فيكون كتابه عن أنّ إبله بين الأمصار وفي الطرق والبراري ، والتي تكون سائمة عادة ، إلاّ أنّها عاملة وليست مرسلة في البرية » فجوابه ( عليه السلام ) بوجوب الزكاة فيها دال على نفي شرطية أن لا تكون عوامل ، بل حتّى لو كانت عوامل فالزكاة فيها واجبة ، بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 403 - 404 . فضعيف وموهوم لا يرفع اليد عن ظهور الرواية لأجله ، والشاهد الذي ذكره ( حفظه الله ) مبتن على تأويل الموثقة الثانية ، وجعل « أو » بمعنى « الواو » . على أن ذلك في الإبل فكيف بالبقر والمدعى هو الأعم ، وإن كانت الشاة خارجة تخصصاً ، ومع ذلك كله فكيف بالموثقة الاُولى ، وإن لم يذكرها المحتمل حفظه الله في بحث السوم ، وإنما ذكرها في بحث العوامل ، فإنها صريحة في وجوب الزكاة في العوامل لا ظاهرة . فلا شك في معارضة هاتين الموثقتين لما تقدم من الصحاح الأربعة الدالة على عدم وجوب الزكاة في العوامل . على أن المحتمل حفظه الله قال في شرط أن لا تكون عوامل : إن العوامل عادة أو دائماً تكون غير سائمة ، فلا يمكن حمل الموثقتين على فرض كونها عاملة وسائمة ، لأنّه فرض نادر ، فلا يمكن تخصيص الموثقتين به . . . فالمستظهر من الموثقتين ثبوت الزكاة في العوامل » بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 422 . ( 1 ) في السوم .